الرباط تدشن مرحلة جديدة في تفعيل مبادرة الحكم الذاتي بالصحراء المغربية: مقاربة تشاركية ترسم معالم “زمن الحسم”

محرر مقالات11 نوفمبر 2025
الرباط تدشن مرحلة جديدة في تفعيل مبادرة الحكم الذاتي بالصحراء المغربية: مقاربة تشاركية ترسم معالم “زمن الحسم”

العيون الآن.

يوسف بوصولة

 

في خطوة سياسية رفيعة تجسد التوجيهات الملكية الواضحة نحو إدخال ملف الصحراء المغربية مرحلة “الحسم الأممي”، احتضن الديوان الملكي صباح الإثنين 10 نونبر 2025 اجتماعا موسعا بين مستشاري صاحب الجلالة وقادة الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان، بحضور وزيري الداخلية والشؤون الخارجية. وقد خصص هذا اللقاء، وفق بلاغ رسمي، لتحيين وتفصيل مبادرة الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية، تنفيذا لما أعلنه جلالة الملك في خطابه السامي بتاريخ 31 أكتوبر الماضي عقب صدور القرار الأممي رقم 2797، الذي كرس المبادرة المغربية كحل واقعي ونهائي للنزاع المفتعل حول الصحراء.

 

وجاء في البلاغ:

 

“أبلغ مستشارو جلالة الملك زعماء الأحزاب السياسية الحاضرة حرص جلالته على استشارتهم في هذه القضية المصيرية التي تهم جميع المغاربة، مع دعوتهم لتقديم تصورات ومقترحات تنظيماتهم بشأن تحيين وتفصيل مبادرة الحكم الذاتي.”

 

ووفق المعطيات المتوفرة، شارك في الاجتماع المستشارون فؤاد عالي الهمة، والطيب الفاسي الفهري، وعمر عزيمان، إلى جانب الوزيرين عبد الوافي لفتيت وناصر بوريطة. واتُفق خلاله على منح الأحزاب السياسية مهلة عشرة أيام لإعداد مذكرات مكتوبة تتضمن مقترحات عملية لتنزيل الحكم الذاتي سياسيا ومؤسساتيا وتنمويا في الأقاليم الجنوبية، بما ينسجم مع التوجيهات الملكية ومقتضيات القرار الأممي الأخير. وتأتي هذه الخطوة لتعزيز منطق الديمقراطية التشاركية، وإشراك الفاعلين الحزبيين في صياغة تصور عملي ومتكامل لهذه المرحلة الجديدة.

 

بالموازاة مع هذا التطور السياسي الداخلي، برز موقف أممي داعم للمبادرة المغربية، حيث أكد المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا خلال مؤتمر صحفي بنيويورك أن مقترح الحكم الذاتي لسنة 2007 يشكل “المرجع الأساسي” للمحادثات المقبلة، مشددا على أن القرار 2797 “يضع الإطار التفاوضي دون فرض حلول مسبقة”، وهو موقف يعكس التحول التدريجي في مقاربة الأمم المتحدة، من منطق البحث المفتوح إلى تثبيت الحل المغربي باعتباره الإطار العملي الوحيد القادر على طي صفحة نزاع امتد لنحو نصف قرن.

 

هذه الخطوات تتقاطع مع ما وصفه جلالة الملك في خطابه الأخير حين أكد أن “ما بعد 31 أكتوبر لن يكون كما قبله”، إيذانا بانتقال المغرب من مرحلة الدفاع الدبلوماسي إلى مرحلة البناء السياسي والتنفيذي. وفي هذا السياق، يرى الأستاذ الجامعي في العلوم السياسية عباس الوردي أن المملكة “انتقلت من منطق تقديم المبادرة إلى منطق تنفيذها فعليا، داخل إطار سيادي واضح وبمشاركة وطنية واسعة”. وأضاف:

 

“المشاورات الواسعة بين المؤسسة الملكية والأحزاب السياسية تعكس إرادة ملكية لتحديث النموذج المغربي للحكم الذاتي، بما يتماشى مع القرار الأممي الجديد ويهيئ لعودة أبناء مخيمات تندوف إلى وطنهم الأم، في إطار إدماج مؤسساتي وتنموي شامل.”

 

ويبرز من هذا المسار أن الرباط بصدد هندسة مرحلة سياسية جديدة في الأقاليم الجنوبية، تتأسس على وحدة القرار الوطني، وتعزز نهج التشاور والتوافق بين الدولة والمؤسسات التمثيلية، بما يمهد لتفعيل نظام حكم ذاتي فعلي قائم على الشرعية الدولية والرصيد التاريخي للمغرب في هذه القضية. كما يعكس الانتقال من مرحلة النقاش إلى مرحلة التنفيذ وجود رؤية استراتيجية تزاوج بين الدبلوماسية والسياسات العمومية، وتستند إلى مقاربة استباقية تؤطر عودة المغاربة المحتجزين في مخيمات تندوف ودمجهم في نسيجهم الوطني.

 

بهذا الاجتماع، تكون الرباط قد دشنت مرحلة جديدة عنوانها الشفافية الوطنية والتعبئة المؤسساتية المسؤولة، في إطار مسار تاريخي يستند إلى الشرعية الأممية، ويستمد قوته من الإجماع الداخلي حول عدالة القضية، ومن ثقة الدولة في مؤسساتها السياسية وطاقاتها الوطنية. وهو مسار لا يعيد فقط صياغة المبادرة المغربية، بل يطلق دينامية تنفيذية حديثة تثبت أن المغرب، تحت القيادة الحكيمة لجلالة الملك، لا يكتفي بالدفاع عن مبادرته، بل يتحرك بثقة نحو تجسيدها على الأرض، بوصفها الإطار الوحيد لحل نهائي ومستدام للنزاع، وبما يعزز استقرار المنطقة ويوطد مكانة المملكة كشريك موثوق في محيطها الإقليمي والدولي.

الاخبار العاجلة