العيون الآن.
حمزة وتاسو / العيون.
خطف المحلل الرياضي الجزائري الملقب بـ”وليد العاقل” الأنظار خلال تغطيته لمباراة المغرب وهولندا، لكن هذه المرة ليس بسبب مضمون تحليله الرياضي، وإنما بسبب الحضور الكثيف للإعلانات التجارية التي أحاطت ببثه المباشر، بعدما ظهرت شعارات وعروض لشركات تنشط في مجالات التأمين والعقار والمواد الغذائية، في مشهد أثار تفاعلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي، وفتح باب النقاش حول التحول الذي تعرفه صناعة المحتوى الرياضي في الجزائر.

وجاء هذا الظهور الإعلاني المكثف بعد أسابيع من انتشار مقاطع سابقة للمحلل نفسه، تعرض خلالها لسيل من التعليقات الساخرة بسبب ظروف التصوير البسيطة، ولا سيما بعد ظهوره خلال مباراة المغرب وهايتي داخل غرفة متواضعة أثارت اهتمام المتابعين أكثر من مضمون التحليل، وهو ما دفعه وفق ما أظهرته اللقطات الجديدة، إلى تغيير زاوية التصوير وإخفاء بعض تفاصيل المكان التي كانت محل تداول واسع.

المشهد الجديد كشف أن عددا من العلامات التجارية اختارت استثمار الانتشار الرقمي الذي يحققه البث المباشر للمحلل، إذ تزاحمت الإعلانات على الشاشة بشكل لافت، في مؤشر يعكس اعتماد بعض الشركات على الوصول الجماهيري الذي توفره الشخصيات المثيرة للجدل، بغض النظر عن طبيعة المحتوى أو مستواه المهني.

ويعكس هذا التوجه تحولا في فلسفة التسويق الرقمي، حيث أصبحت معايير الانتشار وعدد المشاهدات تتقدم في كثير من الأحيان على معايير الجودة أو القيمة الإعلامية، وهو ما يدفع العلامات التجارية إلى توظيف الشخصيات الأكثر قدرة على صناعة التفاعل، حتى وإن كان ذلك قائما على الجدل أو السخرية.
ورغم الحضور الإعلاني اللافت، أظهرت المقاطع المتداولة استمرار بساطة ظروف إنتاج المحتوى، وهو ما أعاد إلى الواجهة تساؤلات المتابعين بشأن مدى انعكاس العائدات الإعلانية على تطوير بيئة العمل وتحسين جودة البث، خاصة بعد أن أصبحت الإعلانات تشكل العنصر الأكثر حضورا مقارنة بالمحتوى الرياضي نفسه.
ويرى متابعون أن ما حدث يعكس طبيعة الاقتصاد الرقمي الجديد، الذي بات يقيس النجاح بحجم الوصول والتفاعل أكثر من اعتماده على المعايير المهنية التقليدية، وفي هذا السياق أصبحت الشخصيات المثيرة للانتباه تمثل منصات تسويقية جاهزة، تستقطب المعلنين بفضل قدرتها على صناعة الضجة الرقمية، حتى وإن كان الجدل هو المحرك الأساسي لهذا الانتشار.
وتؤكد هذه الواقعة أن سوق الإعلانات الرقمية يشهد تغيرا متسارعا في آليات الاستهداف، حيث لم يعد المحتوى وحده هو المنتج، بل أصبحت الشخصية ذاتها سلعة تسويقية تستثمر فيها الشركات للوصول إلى جمهور واسع، في مشهد يعكس التحولات العميقة التي تعرفها العلاقة بين الإعلام الرقمي والإعلان في المنطقة.











