البوليساريو بين نداءات متكررة وتراجع التأثير: خطاب يراوغ الواقع في ظل تحولات دولية

محرر مقالات21 أبريل 2026
البوليساريو بين نداءات متكررة وتراجع التأثير: خطاب يراوغ الواقع في ظل تحولات دولية

العيون الآن.

يوسف بوصولة

 

في خطوة جديدة تعكس استمرار محاولاتها لإعادة التموضع داخل الفضاء الإفريقي وجهت جبهة البوليساريو نداء إلى الاتحاد الإفريقي تدعوه فيه إلى مواصلة مساعيه من أجل التوصل إلى “حل عادل ودائم” للنزاع الإقليمي حول الصحراء. خطوة تبدو في ظاهرها دبلوماسية اعتيادية لكنها في عمقها تكشف عن إصرار الجبهة على إعادة تدوير خطابها التقليدي في سياق إقليمي ودولي لم يعد يمنح نفس المساحة لمقارباتها القديمة.

 

هذا النداء يأتي في ظرف دولي شديد الحساسية يتسم بتسارع التحولات داخل التعاطي مع هذا الملف خصوصا داخل أروقة الأمم المتحدة ومجلس الأمن، حيث باتت المقاربة الواقعية والبراغماتية هي العنوان الأبرز لأي تسوية محتملة. فالمجتمع الدولي، وفق ما تعكسه الدينامية الأممية، بات أكثر ميلا نحو حل سياسي عملي ودائم يقوم على مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها الإطار الأكثر جدية وواقعية.

 

في هذا السياق يبرز بشكل واضح تأثير الموقف الأمريكي الذي عزز هذا التوجه بشكل لافت، من خلال دعمه الصريح للمسار السياسي القائم على الحكم الذاتي، وهو ما ساهم في إعادة تشكيل النقاش داخل مجلس الأمن، ودفع نحو تقليص مساحة الاطروحات التقليدية التي ظلت البوليساريو تراهن عليها لعقود.

 

غير أن الجبهة في خطابها الأخير عادت لتؤكد رفضها لما تسميه “محاولات تحوير الطبيعة القانونية للنزاع” ورفضها لـ”أشباه الحلول”، في إشارة مباشرة إلى مبادرة الحكم الذاتي التي باتت تحظى بدعم متزايد على المستوى الدولي. خطاب يعكس في جوهره حالة من التمسك بخيارات لم تعد تجد نفس الصدى داخل المؤسسات الدولية، التي أصبحت تتجه تدريجيا نحو مقاربات أكثر واقعية وأقل اصطداما بالمعطيات الميدانية والسياسية.

 

هذا الخطاب يأتي في وقت يشهد فيه الموقف الدولي تحولا تدريجيا نحو تثبيت حل سياسي تحت السيادة المغربية، كما تعكسه مضامين التوجهات الأممية الأخيرة، بما في ذلك ما تم تضمينه في القرار الأخير لمجلس الأمن الدولي رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر والذي أكد على ضرورة التوصل إلى تسوية سياسية قابلة للتطبيق وذات مصداقية.

 

من هنا يبدو أن نداءات البوليساريو المتكررة للاتحاد الإفريقي لا تخرج عن إطار محاولة الحفاظ على حضور سياسي ودبلوماسي داخل ساحة تتغير قواعدها بسرعة. فهي تحاول إعادة طرح مقاربتها في فضاء إقليمي في وقت تتراجع فيه قدرتها على التأثير في مسارات القرار الدولي، الذي بات يميل بشكل متزايد نحو خيار الحكم الذاتي كأرضية واقعية للحل.

 

وعليه يمكن قراءة هذا النداء ليس فقط كمبادرة دبلوماسية جديدة بل كعلامة على ارتباك سياسي أمام مسار دولي يتبلور تدريجيا خارج حسابات الجبهة التقليدية، ومسار دبلوماسي مغربي يواصل تثبيت حضوره بثبات داخل المؤسسات الدولية، مستفيدا من تحول واضح في ميزان المقاربات داخل هذا الملف الذي طال أمده.

الاخبار العاجلة