العيون الآن.
يوسف بوصولة
توقعت المندوبية السامية للتخطيط أن يسجل الاقتصاد الوطني نموا بنسبة 4,2 في المائة خلال الفصل الأول من سنة 2026، مقابل 4 في المئة خلال الفصل السابق، مدفوعا أساسا بتحسن أداء الأنشطة الفلاحية والخدماتية، في سياق اقتصادي يتسم بتوازن دقيق بين ضغوط خارجية متزايدة وعوامل صمود داخلية
وأفادت المندوبية في مذكرتها حول الظرفية الاقتصادية للفصل الثالث من 2025 والتوقعات للفصلين الرابع من السنة نفسها والأول من 2026، أن الأنشطة الفلاحية والخدماتية ستسهم بما يقارب 2,9 نقطة في النمو الاقتصادي الإجمالي، مستفيدة من تحسن الظروف المناخية واستمرار دعم الطلب الداخلي.
وسجلت المذكرة أن قطاع البناء سيواصل منحاه الإيجابي بنمو يناهز 3,4 في المائة، بعد التباطؤ المسجل في نهاية 2025 نتيجة التقلبات الجوية خلال شهر دجنبر، فيما يرتقب أن تحقق الصناعة التحويلية نموا معتدلا في حدود 3,1 في المائة، متأثرة بتقلبات الطلب الخارجي واستمرار الضغوط على الأسواق التصديرية.
وفي المقابل حذرت المندوبية من استمرار تأثير الصدمات الخارجية والهيكلية على الاقتصاد الوطني، خاصة في ظل اعتدال الطلب الأوروبي، الذي تفاقم بفعل ارتفاع الرسوم الجمركية الأمريكية واحتدام المنافسة الصينية، إلى جانب دخول الشركات المصدرة مرحلة ضغط تنظيمي مزدوج مرتبط بآلية تعديل الكربون وتشريعات أوروبية جديدة تحد من ترحيل الخدمات، خصوصا في السوق الفرنسية.
وتوقعت المذكرة أن يؤدي ذلك إلى تباطؤ نمو الصادرات الوطنية من السلع والخدمات إلى 3,9 في المائة على أساس سنوي خلال الفصل الأول من 2026، مقارنة بمتوسط نمو فصلي بلغ 10,4 في المائة خلال السنوات الخمس الماضية، ما يعكس تحولا بنيويا في الطلب الخارجي الموجه نحو المغرب.
في المقابل ستظل رافعات النمو داخلية بالأساس، مدعومة بانتعاش الأنشطة الفلاحية واستمرار ضعف الضغوط التضخمية. كما يُ
يرتقب أن يسهم ارتفاع التساقطات المطرية بنسبة 57 في المائة خلال الشهرين الأولين من الموسم الفلاحي 2025/2026، إلى جانب الدعم العمومي الموجه للفلاحين، في تحسين مداخيل الأسر القروية، شريطة تسجيل تساقطات مطابقة للمعدلات الموسمية خلال نهاية الشتاء وشهر مارس.
وفي هذا السياق، تتوقع المندوبية أن ترتفع نفقات الاستهلاك النهائي للأسر بنسبة 3,9 في المائة خلال الفصل الأول من 2026، بينما سيحافظ الاستثمار على وتيرة نمو قوية تناهز 9,8 في المائة، مدفوعا أساسا بالإنفاق العمومي على مشاريع البنيات التحتية.
وخلصت المندوبية السامية للتخطيط إلى أن سيناريو النمو في بداية 2026 يبقى رهينا بـتوازن هش بين المخاطر الخارجية المتنامية، خاصة الصناعية والتنظيمية، وبين عوامل الصمود الداخلية المرتبطة بالطلب المحلي والاستثمار العمومي، محذرة من أن أي تفاقم في الضغوط الخارجية قد يحد من وتيرة النمو مقارنة بالتقديرات الحالية، مقابل فرص إضافية يوفرها استمرار الظروف المناخية المواتية ودينامية الاستثمار











