الأمومة في بوجدور.. حق منسي بين التهميش والمعاناة

محرر مقالات3 سبتمبر 2025
الأمومة في بوجدور.. حق منسي بين التهميش والمعاناة

العيون الآن.

طارق أخراب / بوجدور.

من غير المقبول أن يتحول أبسط حق من حقوق الإنسان، وهو الحق في العلاج، إلى معاناة يومية لساكنة بوجدور. في الوقت الذي نتحدث فيه عن إصلاح المنظومة الصحية، وتوسيع العرض الطبي، لا يزال المستشفى الإقليمي ببوجدور يفتقر إلى طبيب النساء والتوليد، ما يجعل النساء الحوامل مجبرات على خوض رحلة محفوفة بالمخاطر نحو العيون، على بعد أكثر من 220 كيلومتراً.

 

هذا الغياب لا يقتصر على الجانب الطبي فقط، بل يتسبب في أعباء مادية واجتماعية جسيمة للنساء الحوامل وأسرهن، ويُعد مسا صريحاً بحقوقهن الدستورية في الولوج إلى العلاج والرعاية الصحية الكريمة. فإلى جانب مشاق التنقل وتكاليف السفر، تجد الكثير من الأسر نفسها مضطرة لتسجيل مواليدها خارج الإقليم، في العيون أو مدن أخرى، رغم أنهم أبناء بوجدور، ما يخلق إشكاليات اجتماعية وإدارية إضافية.

 

الأمر إذن لا يتعلق فقط بخصاص في الأطر الطبية، بل بمسؤولية مؤسساتية مشتركة: وزارة الصحة، المجالس المنتخبة، والمنتخبون الذين تعهدوا بالدفاع عن مصالح الساكنة. الجميع اليوم أمام امتحان حقيقي، لأن ترك الوضع على ما هو عليه يعني تكريس التهميش وضرب مبدأ العدالة المجالية في أبسط تجلياتها.

 

إن استمرار هذا الوضع لا يسيء فقط لصورة الدولة في أعين المواطنين، بل يهدد حياة الأمهات والأطفال يوميا. ومع كل حالة مستعجلة تنقل عبر سيارة إسعاف، ومع كل ولادة تتم في ظروف صعبة، يتأكد أن غياب طبيب توليد ببوجدور ليس مجرد “تفصيل إداري”، بل جرح مفتوح في جسد المنظومة الصحية، ودليل صارخ على ضرورة إعادة النظر في قطاع الصحة بصفة عامة داخل الإقليم.

 

إلى متى؟

سؤال يردده كل بيت ببوجدور، بانتظار إجابة حقيقية على الأرض، لا في البلاغات والشعارات..

 

 

الاخبار العاجلة