استنفار أمني واسع قبل 15 غشت.. المغرب يشدد الطوق حول سبتة

محرر مقالات14 أغسطس 2026
استنفار أمني واسع قبل 15 غشت.. المغرب يشدد الطوق حول سبتة

العيون الآن 

يوسف بوصولة – العيون

 

رفعت السلطات المغربية مستوى المراقبة الأمنية على الطرق والمحاور المؤدية إلى مدن شمال المملكة، بالتزامن مع استمرار تداول دعوات عبر مواقع التواصل الاجتماعي لتنظيم محاولات عبور جماعي نحو سبتة المحتلة يوم السبت 15 غشت الجاري، وذلك بعد أسابيع قليلة من موجة العبور الجماعي التي شهدتها المنطقة نهاية يوليوز الماضي.

 

شملت الإجراءات الأمنية تشديد المراقبة على عدد من المحاور المؤدية إلى تطوان والفنيدق والمضيق، إلى جانب تعزيز السدود القضائية ونقاط التفتيش ومراقبة وسائل النقل العمومي، في إطار تدابير احترازية تروم رصد التحركات المرتبطة بمحاولات الهجرة غير النظامية والحيلولة دون وصول تجمعات كبيرة إلى المنطقة الحدودية.

 

وبحسب معطيات حقوقية وجمعوية متداولة امتدت عمليات الرصد والتتبع إلى عدد من الأقاليم والمناطق المجاورة، من بينها وزان وشفشاون والعرائش والقصر الكبير والقنيطرة وفاس، مع تعزيز الحضور الأمني والدركي في عدد من المحاور والطرق المؤدية إلى شمال المملكة.

 

كما شملت الإجراءات المناطق الساحلية القريبة من سبتة، حيث جرى تشديد المراقبة تحسبا لأي محاولات عبور جماعي، بالتوازي مع تثبيت وتجديد أجزاء من الأسلاك الشائكة الحادة على طول بعض المقاطع الساحلية القريبة من الحدود.

 

تأتي هذه التحركات في سياق أمني أكثر حساسية عقب أحداث 29 و30 يوليوز الماضي، التي شهدت تدفق أعداد كبيرة من الأشخاص نحو سبتة قبل أن تعمل السلطات المغربية والإسبانية على احتواء الوضع. كما أعادت الدعوات المتداولة عبر شبكات التواصل الاجتماعي تنظيم النقاش حول قدرة الإجراءات الأمنية على منع تكرار سيناريو مماثل.

 

ويرى مراقبون أن تقييم احتمال تكرار محاولات العبور الجماعي لا يرتبط فقط بحجم الانتشار الأمني، وإنما يرتبط أيضا بما ستؤول إليه أوضاع الأشخاص الذين تمكنوا من الوصول إلى سبتة خلال أحداث نهاية يوليوز.

 

وعليه فإن حالة ترقب تسود بشأن القرارات التي ستتخذها السلطات الإسبانية تجاه هؤلاء، خصوصا ما إذا كانت ستتم إعادتهم إلى المغرب أو السماح لبعضهم بالبقاء وتسوية أوضاعهم، وما إذا كانت أي معالجة خاصة ستقتصر على القاصرين أم قد تشمل فئات أخرى.

 

تكتسي هذه النقطة أهمية خاصة في تحديد سلوك المهاجرين المحتملين، وفق قراءة الفاعل الحقوقي، إذ إن تجارب الأشخاص الذين سبقوا إلى العبور يمكن أن تؤثر في تقدير آخرين لفرص النجاح والمخاطر المرتبطة بمحاولة الهجرة.

 

وبحسب هذا المنطق فإن بقاء بعض الوافدين في سبتة أو استفادتهم من وضع قانوني قد يعزز مؤقتا الاعتقاد لدى آخرين بأن الوصول إلى المدينة يفتح إمكانية للبقاء، بينما قد يؤدي الإرجاع أو غياب أفق واضح للإقامة إلى تقليص جاذبية محاولات العبور الجديدة.

 

تنسجم هذه القراءة مع تحذيرات صدرت في الأسابيع الأخيرة من خطورة الدعوات الرقمية التي تحث على العبور الجماعي، خصوصا في ظل صعوبة التحقق من الجهات التي تقف وراءها ومدى قدرتها الفعلية على تحويل التعبئة الافتراضية إلى تحرك ميداني.

 

وفي موازاة الانتشار الأمني دعا فاعلون محليون الشباب القادمين إلى مدن الشمال إلى تفادي التنقل غير الضروري خلال هذه الفترة، وتأجيل بعض الرحلات، في ظل تشديد المراقبة داخل وسائل النقل وعلى المحاور الطرقية.

 

كما جرى توجيه دعوات إلى الأشخاص الموجودين في تطوان والفنيدق والمضيق إلى حمل وثائق إثبات الهوية أثناء التنقل، وتفادي التحرك في مجموعات كبيرة في ظل حالة اليقظة الأمنية التي تشهدها المنطقة.

 

ولا تبدو هذه الإجراءات وفق المعطيات الرسمية المتداولة مرتبطة حصرا بموعد 15 غشت، إذ أكدت وزارة الداخلية أن السلطات العمومية اتخذت التدابير الضرورية للتصدي لأي محاولة للعبور غير القانوني، في إطار يقظة أمنية متواصلة بالمناطق المجاورة لسبتة ومليلية.

 

وتضع التطورات الحالية المغرب وإسبانيا أمام اختبار جديد في تدبير ملف الهجرة غير النظامية، خصوصا بعد موجة يوليوز التي أظهرت أن شبكات التواصل الاجتماعي أصبحت قادرة على تعبئة أعداد كبيرة من الأشخاص حول مواعيد محددة، بما يحول الهجرة من تحركات فردية متفرقة إلى ظاهرة جماعية يصعب احتواؤها بمجرد الإجراءات التقليدية.

 

وفي هذا السياق لا يتعلق التحدي بمنع محاولات العبور فقط، بل أيضا بكيفية معالجة العوامل التي تجعل هذه الدعوات تجد صدى لدى بعض الشباب، وبمآلات الأشخاص الذين تمكنوا من الوصول إلى سبتة، باعتبار أن نتائج التجارب السابقة قد تتحول بدورها إلى عنصر مؤثر في تحديد سلوك المهاجرين المحتملين.

الاخبار العاجلة