اتهامات دولية تلاحق البوليساريو.. من يدعي الدفاع عن الحقوق متهم بانتهاكها

محرر مقالات24 يوليو 2026
اتهامات دولية تلاحق البوليساريو.. من يدعي الدفاع عن الحقوق متهم بانتهاكها

العيون الآن 

يوسف بوصولة – العيون

 

لسنوات طويلة جعلت جبهة البوليساريو من ملف حقوق الإنسان إحدى أبرز أدواتها في حملاتها السياسية والإعلامية، محاولة تقديم نفسها أمام الرأي العام الدولي باعتبارها المدافع عن الحقوق والحريات. غير أن المشهد بدأ يتغير بصورة لافتة، بعدما أصبحت الجبهة نفسها موضوع اتهامات حقوقية داخل محافل دولية، في تحول يضع خطابها التقليدي أمام اختبار غير مسبوق.

 

فخلال أشغال الملتقى الدولي الرابع للمدافعين عن حقوق الإنسان بالعاصمة التشيلية سانتياغو، قدمت الجمعية الصحراوية للدفاع عن حقوق الإنسان (ASADEDH) بيانا اتهم قيادة البوليساريو بارتكاب انتهاكات جسيمة داخل مخيمات تندوف من بينها بحسب البيان، حالات اختطاف واعتقال تعسفي وتعذيب واختفاء قسري، مؤكدة أن مصير مئات الصحراويين الذين اختفوا بعد اعتقالهم لا يزال مجهولًا إلى اليوم. ولم يقتصر الأمر على ذلك بل انتقد البيان صمت بعض الجهات السياسية والحقوقية تجاه هذه المزاعم، معتبرا أن هذا الصمت ساهم في استمرار معاناة سكان المخيمات.

 

ولم تتوقف الانتقادات عند الجانب الحقوقي إذ اعتبر البيان أن حالة الإحباط واليأس داخل المخيمات تدفع بعض الشباب إلى الالتحاق بتنظيمات متطرفة تنشط في منطقة الساحل، بينما يجد آخرون أنفسهم فريسة لشبكات الاتجار بالبشر والهجرة غير النظامية، في صورة تعكس حجم الأزمة الإنسانية والاجتماعية التي تعيشها المخيمات.

وفي مقابل هذه الصورة قدم البيان مبادرة الحكم الذاتي المغربية باعتبارها الإطار الأكثر واقعية لإنهاء نزاع استمر أكثر من خمسة عقود، مشيرا إلى أنها تقوم على تمكين سكان الصحراء من تدبير شؤونهم عبر مؤسسات جهوية منتخبة، مع الحفاظ على السيادة المغربية والهوية الثقافية الحسانية. كما اعتبر أن المبادرة تحظى بدعم دولي متزايد وأنها تمثل فرصة لإنهاء معاناة آلاف الأسر وفتح صفحة جديدة من الاستقرار والمصالحة.

وعزز البيان هذا الطرح باستعراض حجم المشاريع التنموية التي شهدتها الأقاليم الجنوبية من الطريق السريع تيزنية الداخلة، إلى ميناء الداخلة الأطلسي، وتوسعة مطاري العيون والداخلة، إضافة إلى الاستثمارات في الصحة والتعليم والبنيات التحتية والطاقات المتجددة. واعتبر أن هذه المشاريع حولت مدينتي العيون والداخلة إلى قطبين اقتصاديين بارزين، في وقت ما تزال فيه مخيمات تندوف، بحسب البيان تعيش أوضاعا إنسانية صعبة دون أفق سياسي واضح.

 

ويخلص البيان إلى أن استمرار رفض قيادة البوليساريو لأي تسوية سياسية توافقية لم يعد يطيل أمد النزاع فحسب، بل يفاقم أيضا معاناة سكان المخيمات ويحرم المنطقة من فرص التنمية والاستقرار. ولهذا دعا المجتمع الدولي ومنظمات المجتمع المدني إلى ممارسة مزيد من الضغط على قيادة الجبهة والسلطات الجزائرية من أجل الانخراط في حل سياسي قائم على مبادرة الحكم الذاتي، التي اعتبرها السبيل الأكثر واقعية لتحقيق السلام والتنمية في المنطقة

الاخبار العاجلة