العيون الآن.
يوسف بوصولة / العيون.
أثار إعلان رئيس الاتحاد الجزائري لكرة القدم، وليد صادي، عن طلب بلاده اعتماد 100 صحفي لتغطية كأس أمم إفريقيا 2024، جدلا واسعا في الأوساط الرياضية والإعلامية الإفريقية، خاصة وأن كل دولة تملك حق الحصول على 50 اعتمادا فقط، وفق لوائح الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف). هذا الطلب الاستثنائي يطرح العديد من التساؤلات حول دوافع الجزائر الحقيقية، وهل يتعلق الأمر حقا بالتغطية الرياضية، أم أنه محاولة لإقحام أجندات سياسية في حدث رياضي قاري؟
وفقا لما صرح به وليد صادي، فإن “الإعلام الجزائري سيكون حاضرا بقوة في كأس أمم إفريقيا”، مؤكدا أن بلاده قدمت طلبا رسميا للكاف لمضاعفة عدد الصحفيين الجزائريين المعتمدين إلى 100 صحفي. هذا الطلب يثير الاستغراب، خصوصا أنه لا يوجد أي مبرر رياضي أو تنظيمي يمنح الجزائر امتيازا على بقية الدول الإفريقية المشاركة في البطولة.
إذا كانت كل دولة تملك حق إرسال 50 صحفيا معتمدا، فلماذا تتمتع الجزائر بمعاملة خاصة؟ هل هو تفوق إعلامي استثنائي؟ أم أن هناك نية غير معلنة لاستغلال الحدث القاري في معارك سياسية ودبلوماسية لا علاقة لها بالرياضة؟
هل الهدف تغطية البطولة أم تشويه صورة المغرب؟
لا يمكن فصل هذا الطلب عن التوترات السياسية التي تصطنعها الجزائر تجاه المغرب، خصوصا في سياق تنظيم بطولة أمم إفريقيا في المملكة المغربية. فقد سبق للجزائر أن استغلت المنصات الرياضية الدولية كمنابر لتوجيه رسائل سياسية، مما جعل الكثير من المتابعين يشككون في دوافع هذا الطلب غير المسبوق.
إن التغطية الإعلامية للبطولات الكبرى تهدف إلى نقل الحدث الرياضي بموضوعية ومهنية، لكن عندما تتجاوز الأرقام المنطق، يصبح التساؤل مشروعا: هل الجزائر تسعى إلى حضور إعلامي رياضي، أم أنها تحاول استغلال البطولة للنيل من سمعة المغرب ومحاولة تأليب الرأي العام الإفريقي والدولي؟
بطولات كرة القدم الإفريقية يجب أن تبقى في إطارها الرياضي البحت، وأي محاولات لإقحامها في النزاعات السياسية تفقدها مصداقيتها وقيمتها. ومن هنا، فإن قرار الكاف بالموافقة على هذا الطلب من عدمه سيكون اختبارا حقيقيا لمدى التزام الاتحاد الإفريقي لكرة القدم بالمساواة بين الدول الأعضاء واحترام مبدأ عدم تسييس الرياضة.
من حق الصحفيين تغطية الأحداث الرياضية، لكن يجب أن يكون ذلك في إطار من العدالة والمهنية بعيدا عن أي استغلال سياسي. وإذا كانت الجزائر تريد حقا دعم الرياضة الإفريقية، فالأجدر بها احترام القواعد المنظمة، بدلًا من محاولة فرض امتيازات خاصة لا مبرر لها. تبقى الكرة الآن في ملعب “الكاف”، وعليه أن يقرر: هل ستبقى كأس أمم إفريقيا حدثا رياضيا نزيها، أم أنها ستتحول إلى ساحة لصراعات خارج المستطيل الأخضر؟











