العيون الآن.
يوسف بوصولة – الرباط
تحولت جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب اليوم الإثنين، إلى ساحة مواجهة سياسية مفتوحة حول مستقبل إصلاح أنظمة التقاعد، في ظل تصاعد الانتقادات البرلمانية لما اعتبر تأخرا وضبابية في تدبير هذا الورش الاجتماعي الحساس، مقابل تمسّك وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح برفضها القاطع لدعوات الاستقالة مؤكدة مواصلة تحمل المسؤولية إلى النهاية.
خلال الجلسة شددت المسؤولة الحكومية على أن إصلاح التقاعد يندرج ضمن الملفات المعقدة التي تتطلب توافقا واسعا مع الشركاء الاجتماعيين، مبرزة أن الحكومة اختارت مقاربة تشاركية بدل فرض حلول جاهزة، مع الحرص على تفادي إثارة مخاوف المواطنين أو تقديم معطيات غير دقيقة كما حملت جزءا من المسؤولية للحكومات السابقة، معتبرة أن تراكمات الماضي ساهمت في تعقيد الوضع الحالي لصناديق التقاعد.
في المقابل لم تخف مداخلات برلمانية من مختلف الفرق امتعاضها من بطء وتيرة الإصلاح محذرة من تداعيات الغموض الذي يلف هذا الملف على ثقة المنخرطين والمتقاعدين. وذهبت بعض الأصوات إلى المطالبة بتحمل المسؤولية السياسية، وصولا إلى الدعوة لاستقالة الوزيرة.
في هذا السياق انتقدت النائبة عزيزة بوجريدة ما وصفته بـ”الضبابية المستمرة” التي تحيط بالإصلاح رغم تعهدات سابقة بإحالة مشروع القانون على البرلمان في آجال محددة، معتبرة أن التأخر يفاقم القلق الاجتماعي كما حذرت من الخيارات المتداولة، والتي تطلق عليها بعض النقابات “الثالوث المقلق”، والمتمثل في رفع سن التقاعد وزيادة الاقتطاعات وتقليص المعاشات، لما لذلك من تأثير مباشر على القدرة الشرائية وفرص تشغيل الشباب.
من جهتها اعتبرت النائبة فاطمة الزهراء باتا أن الحكومة تعاملت مع الملف بمنطق التأجيل والتردد رغم تقديمه سابقا كأولوية قصوى، مشيرة إلى أن الواقع يعكس أوضاعا اجتماعية صعبة يعيشها المتقاعدون في ظل مؤشرات مقلقة حول توازنات صناديق التقاعد. وخلصت إلى أن الحكومة لم تنجح في الوفاء بالتزاماتها، داعية إلى تحمل المسؤولية السياسية.
رغم حدة الانتقادات أكدت وزيرة الاقتصاد والمالية أن هذا الإصلاح لا يحقق مكاسب لأي طرف، بل يهدف أساسا إلى حماية الفئات الهشة وضمان استدامة الأنظمة، مشددة على أن النقاش يجب أن يرتكز على حلول واقعية مبنية على المعطيات والأرقام، بعيدا عن المزايدات السياسية.
يعكس هذا الجدل المتصاعد حجم التحديات التي تواجه ورش إصلاح التقاعد في المغرب، بين ضرورات التوازن المالي وضمان العدالة الاجتماعية، في ظل سياق اقتصادي واجتماعي حساس يفرض على مختلف الفاعلين البحث عن صيغة توافقية تضمن استدامة الأنظمة دون تحميل كلفة الإصلاح لفئة دون أخرى.











