العيون الآن.
حمزة وتاسو – العيون.
لا تختزل تجربة ”أكديطال” في توسع استثماري يقاس بعدد المصحات والأسرة وحجم المنشآت، بل تكشف عن رهان أوسع على بناء منظومة بشرية ومهنية تواكب الانتشار المتسارع للمجموعة في مختلف جهات المغرب.
وتضم المجموعة حاليا 45 مؤسسة صحية وأكثر من 4500 سرير في 25 مدينة، فيما يصل عدد العاملين بها إلى نحو 10 آلاف و200 موظف، أرقام تعكس حجم التوسع لكنها تكشف في الوقت نفسه عن حجم الحاجة إلى الكفاءات القادرة على تشغيل هذه البنية الصحية والحفاظ على جودة خدماتها.
فكل مؤسسة جديدة تعني أطباء وممرضين وتقنيين ومهندسين في الطب الحيوي وصيادلة وأطرا إدارية ومهنيا داعما، كما تعني فرص عمل جديدة في المدن والجهات، وإمكانية استفادة الكفاءات المحلية من فرص مهنية كانت تتركز بدرجة أكبر في المراكز الاقتصادية الكبرى.
غير ان التوسع في القطاع الصحي لا يمكن ان ينجح بالتجهيزات وحدها، فالمعدات الحديثة يمكن اقتناؤها، اما الكفاءة فتحتاج الى تكوين مستمر وخبرة وتاطير ونقل للمعرفة ولهذا يبرز الاستثمار في الموارد البشرية باعتباره التحدي الموازي لتوسيع شبكة المؤسسات.
في هذا السياق تشكل ”اكاديمية اكديطال” احدى اليات مواكبة النمو، وخلال سنة 2025 استفاد اكثر من 2700 مشارك من ازيد من 460 دورة تكوينية، بما مجموعه نحو 42 الف ساعة من التدريب.
وتتجاوز اهمية التكوين تطوير مهارات الافراد، الى محاولة بناء معايير مهنية وثقافة تنظيمية مشتركة داخل مجموعة تنتشر مؤسساتها في مدن متعددة، فكلما اتسعت الشبكة زادت الحاجة الى ضمان انتقال الخبرة والممارسات نفسها الى مختلف المواقع.
ويبرز الابتكار كحلقة اخرى في هذه المنظومة، فمن خلال اكديطال انوف، تعمل المجموعة على تطوير تقاطع بين الممارسة الطبية والتكنولوجيا والبحث العلمي، مع اهتمام بمجالات مرتبطة بالطب 4.0، من بينها التوائم الرقمية للاعضاء والنمذجة وتحليل البيانات الطبية الحيوية.
لكن التكنولوجيا لا تحقق قيمتها من دون كفاءات قادرة على توظيفها، ولذلك يرتبط ادماج التقنيات الحديثة في الرعاية الصحية بتطوير مهارات الاطباء والمهندسين والتقنيين، وفتح المجال امام الكفاءات المغربية لمواكبة التحولات المتسارعة في الطب والتكنولوجيا.
ويمتد اثر التوسع ايضا الى الاقتصاد المحلي، فالمؤسسات الصحية تخلق طلبا على خدمات الصيانة والامن والنقل والمطعمة واللوجستيك والخدمات التقنية، بما يساهم في خلق نشاط اقتصادي يتجاوز الوظائف المباشرة داخل المصحات.
كما تبرز ”مؤسسة اكديطال” من خلال مبادرات اجتماعية وصحية، تشمل حملات للفحص المبكر وقوافل طبية والتكفل ببعض الحالات التي تحتاج الى علاجات متخصصة، وهي مبادرات تندرج ضمن مساهمة الفاعل الخاص في العمل الاجتماعي، مع بقاء الدولة صاحبة الدور الاساسي في ضمان المصلحة العامة وتنظيم السياسة الصحية الوطنية.
وتتجه المجموعة بحلول نهاية 2028، الى بلوغ 59 مؤسسة صحية و6000 سرير في 29 مدينة مغربية، ويعني ذلك ان التحدي المقبل لن يكون مرتبطا فقط بسرعة افتتاح المؤسسات، بل بقدرة الموارد البشرية والتكوين والابتكار على مواكبة هذا التوسع.
فالنجاح في القطاع الصحي لا يقاس بعدد المنشآت وحده، وإنما بمدى القدرة على الحفاظ على جودة الخدمات وتطوير الكفاءات بالسرعة نفسها التي تتوسع بها البنية التحتية.
وبذلك، تضع تجربة ”أكديطال” معادلة واضحة، بناء المصحات يوسع الحضور الجغرافي، لكن بناء الكفاءات هو ما يمنح هذا التوسع استدامته وكلما اتسعت الشبكة، أصبح الاستثمار في الانسان والمعرفة والابتكار شرطا اساسيا لتحويل النمو الكمي الى منظومة صحية قادرة على الاستمرار والتطور.












