أزمة خطاب…قيادة تتفاوض بالحكم الذاتي وتخاطب أتباعها بالاستقلال

محرر مقالات27 فبراير 2026
أزمة خطاب…قيادة تتفاوض بالحكم الذاتي وتخاطب أتباعها بالاستقلال

العيون الآن.

حمزة وتاسو / العيون.

يواصل زعيم ما يسمى بجبهة البوليساريو إبراهيم غالي، تسويق خطاب تقليدي يعيد تكرار مفردات تقرير المصير والاستقلال، في وقت تغيرت فيه المعطيات السياسية والقانونية على الأرض بشكل عميق، فالتطورات الأخيرة داخل مجلس الأمن ولا سيما القرار 2797، رسمت إطارا واضحا لمسار سياسي واقعي وعملي، يقوم على حل سياسي متوافق عليه، في سياق السيادة المغربية ومبادرة الحكم الذاتي التي تحظى بدعم دولي متزايد.

يتجاهل هذا الخطاب حقيقة جوهرية مفادها أن الانخراط في العملية السياسية تحت رعاية الأمم المتحدة لم يعد خيارا دعائيا، بل أصبح التزاما مفروضا بحكم موازين القوى والتحولات الجيوسياسية، فالمفاوضات الجارية لا تدار خارج هذا السقف، ولا تستند إلى فرضية الاستقلال كخيار مطروح، بل تتمحور حول تسوية سياسية واقعية وقابلة للتطبيق، ومن ثم فإن الاستمرار في مخاطبة ساكنة مخيمات تندوف بلغة الشعارات القصوى، يعد قفزا على واقع تفاوضي مختلف تماما.

يطرح هذا التباين سؤالا صريحا حول مصارحة القواعد بحقيقة المسار القائم، فالقرار الأممي الأخير كما القرارات السابقة، حدد أطراف العملية السياسية بوضوح، في إطار رباعي تشارك فيه الجزائر كطرف أساسي، إلى جانب المغرب والبوليساريو وموريتانيا وبالتالي، فإن اختزال النزاع في ثنائية مضللة أو تقديمه باعتباره مواجهة مباشرة ومجردة، لم يعد ينسجم مع توصيف الأمم المتحدة نفسها.

يكشف السياق الدولي أيضا أن استمرار الرهان على خطاب التصعيد يضع قيادة الجبهة ومن يدعمها في وضع حرج غير مسبوق، فالدينامية الدولية تسير في اتجاه تكريس حل سياسي نهائي قائم على الواقعية والتوافق، بينما تتآكل أطروحات الانفصال تحت وطأة الاعترافات المتتالية بمغربية الصحراء، وتزايد القنصليات الأجنبية بالأقاليم الجنوبية، واتساع دائرة الدعم لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها حلا جديا وذا مصداقية.

يستدعي الواقع الجديد قدرا أعلى من الشفافية تجاه ساكنة المخيمات، التي عانت لعقود من انسداد الأفق ومن اقتصاد الريع الإنساني ومن غياب أفق تنموي حقيقي، فالمطلوب اليوم ليس إعادة إنتاج خطاب تعبوي تجاوزه الزمن، بل مصارحة سياسية شجاعة تعترف بأن سقف المطالب تغير، وأن العالم لم يعد يتعاطى مع النزاع بمنطق سبعينيات القرن الماضي.

يؤكد المسار الأممي أن الحل لن يكون إلا سياسيا ومتوافقا عليه، في إطار يحفظ الاستقرار الإقليمي ويضمن التنمية والاندماج المغاربي، أما الإصرار على خطاب الاستقلال كخيار وحيد، رغم انخراط الجبهة في مفاوضات تحت مظلة قرارات واضحة، فإنه يضع القيادة أمام تناقض يصعب تبريره أمام أتباعها وأمام الرأي العام الدولي.

إن المرحلة الراهنة ليست مرحلة شعارات، بل مرحلة حسم تاريخي، ومن يقرأ التحولات بعين واقعية يدرك أن قطار التسوية يسير في اتجاه واحد حل سياسي تحت السيادة المغربية، بصيغة حكم ذاتي موسع، يطوي صفحة نزاع طال أمده، ويفتح آفاق الاستقرار والتنمية في منطقة تحتاج إلى التعاون أكثر من حاجتها إلى أوهام مؤجلة.

الاخبار العاجلة